ابن الأثير
456
الكامل في التاريخ
ذكر أقطاع البلاد وتخريبها فيها شغب الجند على معزّ الدولة بن بويه ، وأسمعوه المكروه ، فضمن لهم إيصال « 1 » أرزاقهم في مدّة ذكرها لهم ، فاضطرّ إلى خبط الناس ، وأخذ الأموال من غير وجوهها ، وأقطع قوّاده وأصحابه القرى جميعها التي للسلطان وأصحاب الأملاك « 2 » ، فبطل لذلك أكثر الدواوين ، وزالت أيدي العمّال ، وكانت البلاد قد خربت من الاختلاف ، والغلاء ، والنهب ، فأخذ القوّاد القرى العامرة ، وزادت عمارتها معهم ، وتوفّر دخلها بسبب الجاه ، فلم يمكن معزّ الدولة العود عليهم بذلك . وأمّا الأتباع فإنّ الّذي أخذوه ازداد خرابا ، فردّوه وطلبوا العوض عنه ، فعوّضوا ، وترك الأجناد الاهتمام بمشارب القرى وتسوية « 3 » طرقها ، فهلكت وبطل الكثير منها . وأخذ غلمان المقطعين في ظلم وتحصيل العاجل ، فكان أحدهم إذا عجز الحاصل تمّمه « 4 » بمصادراتها . ثم إنّ معزّ الدولة فوّض حماية كل موضع « 5 » إلى بعض أكابر أصحابه « 6 » فاتخذه مسكنا وأطمعه ، فاجتمع إليهم « 7 » الإخوة « 8 » ، وصار القوّاد يدّعون الخسارة في الحاصل ، فلا يقدر وزيره ولا غيره على تحقيق ذلك ، فإن اعترضهم معترض صاروا أعداء له ، فتركوا وما يريدون ، فازداد طمعهم ، ولم يقفوا عند غاية ، فتعذّر على معزّ الدولة جمع ذخيرة تكون للنوائب والحوادث ،
--> ( 1 ) . اتصال . B . U ( 2 ) . الأموال . U ( 3 ) . وتسومة . P . C ( 4 ) . عمد . U ( 5 ) . صقع . B ( 6 ) . بمصادراتها aedni . P . C . mO ( 7 ) . إليه . U ( 8 ) الحونه . B ؛ الحوته . P . C . U